محمد بن جرير الطبري
227
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وكان مجاهد يقول في الشعائر بما : - 2332 - حدثني به محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " إنّ الصفا والمروة من شَعائر الله " قال ، من الخبر الذي أخبركم عنه . ( 1 ) 2333 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . * * * فكأن مجاهدًا كان يرى أن الشعائر ، إنما هو جمع " شعيرة " ، من إشعار الله عباده أمرَ الصفا والمروة ، وما عليهم في الطواف بهما . فمعناه : إعلامُهم ذلك . وذلك تأويل من المفهوم بعيد . وإنما أعلم الله تعالى ذكره بقوله : " إن الصفا والمروة مِنْ شعائر الله " عبادَه المؤمنين أن السعي بينهما من مَشاعر الحج التي سنَّها لهم ، وأمرَ بها خليله إبراهيمَ صلى الله عليه وسلم ، إذ سَأله أن يُريه مناسك الحج . وذلك وإن كان مَخرجُه مَخرجَ الخبر ، فإنه مرادٌ به الأمر . لأن الله تعالى ذكره قد أمر نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم باتباع ملة إبراهيم عليه السلام ، فقال له : ( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ) [ سورة النحل : 123 ] ، وجعل تعالى ذكره إبراهيمَ إمامًا لمنْ بَعده . فإذْ كان صحيحًا أن الطوافَ والسعيَ بين الصفا والمروة من شعائر الله ومن مَناسك الحج ، فمعلوم أن إبراهيم صلى الله
--> ( 1 ) في المطبوعة : " من الخير " بالياء المثناة التحتية ، وليس يستقيم ، والصواب ما أثبت ، وكلام الطبري في تعليقه على قول مجاهد ، دال على الصواب من ذلك أنها من الإشعار ، وهو الإخبار .